ارسل: السبت يوليو 17, 2010 9:33 pm موضوع الرسالة: احذر الإشراك بالله
[b]لا كتاب بعد كتاب الله
اعتدنا أن نقول بأننا مؤمنون، وقناعتنا في ذلك تفوق كل معتقد، وهو أمر طيب، لكن لابد أن تكون له حقيقة، فما أتصور صناعة معصوم من غير الأنبياء كالإمام البخاري مثلا بالأمر السوي، وأرى بأن ذلك يدخلنا في لفائف الإشراك بالله دون أن ندري، فحين نقارن بين كلام الخالق والمخلوقين ونقارب بينهما ونقول (أصح كتاب بعد كتاب الله)، فإننا نكون قد ارتكسنا بكتاب الله دون أن ندري، لذلك فإن الإيمان بالله يحتاج منا صيانة دائمة، فلا يكفي للنجاة رسوخ العقيدة وقِدَمِهَا في قلب المؤمن، بل لابد أن نتعهد إيمانياتنا بالرعاية، ولا يجب أن نتخذ من أقوال الآباء مُسَلَّمَات بلا تعقل فقد نهلك من خلال تلك المُسَلَّمَات، والله تعالى يقول لنا محذرا: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ}يوسف106 .فهل نتصور بأننا خارج سياق الآية؟..
وحين يقول ربنا تبارك وتعالى: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً }النساء82؛ فلابد أن نؤمن بأن البخاري به اختلافا كثيرا، فالبخاري ليس من عند الله، لكن الفقهاء ـ سامحهم الله ـ يدفعونا لننتهج بأنه الصحيح الخالي من الخطأ، وفي ذلك تكذيب للقرءان الذي نتلوه، فهل ندرك بأننا حين ننعت البخاري بالصحة التامة في كل ما ورد به اننا بذات الوقت نخالف كتاب الله وإيماننا بالآية السابقة؟.
وروى البخاري بسنده بباب { ولم يلبسوا إيمانهم بظلم } حديث رقم [ 4353 ] عن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال لما نزلت { الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم } قال الصحابة وأينا لم يظلم؟، فنزلت { إن الشرك لظلم عظيم }، بل لقد وصف رسول الله الشرك بأنه أخفى من دبيب النمل، بما يجب معه الحذر، وبما يعني وجوب تطهير وصيانة الإيمان أن يمسه إشراك مع الله.
فيمكنك أن تلبس إيمانك بشرك إن لم تنتبه، كالذين يُقسمون على البخاري، والذين يُقدِّمون حُكم ما جاء بالبخاري على حُكم الآية القرءانية ويقولون الناس مش فاهمة، ويزعمون بعدم وجود تعارض بينهما.
فعندنا بالريف قد يُقسم أحدهم ثلاث مرات بالله أنه لم يسرق ثم تراه يتوقف حين يأمروه بأن يُقسم الرابعة على البخاري فيخشى أن يُصيبه مكروه من بركات البخاري، فهذا يخاف من البخاري ولا يخاف الله، ولا يكاد يخلوا بيت عُمدة من كتاب البخاري ليُقسم الناس عليه، فهذا نهج الناس في غالبية ريف مصر.
وبالحضر تجدنا وقد قدمنا فقه الرواية على فقه الآية، فحين نتحدث عن أمر ما فإننا نُبادر بالحُجّة والبرهان لقولنا من الحديث النبوي الشريف، بينما تجدنا فقراء الحُجَّة في كتاب الله، ونحن نتصور بأن البخاري يُكمل ما نقص من كتاب ربنا، وتسمع من يقول:[ امال كنا حا نعرف عدد ركعات الظهر منين]، فهم يتصورون بأن بالبخاري عدد ركعات الظهر والعصر والصبح وغيرهم، وما ذلك إلا دين الآباءية الذي سيطر على الناس، فلم يدركوا بأن الناس كانت تصلى قبل أن يولد البخاري ـ رحمه الله ـ وأن الصلوات نُقلت لنا بالتواتر العملي بالأجيال المتعاقبة، بينما كتاب البخاري روايات فرد عن فرد في أمور قولية في غالبها وليست عملية، كما لا يقتصر البخاري على أقوال نبينا فقط بل به أقوال للصحابة والتابعين ولا تجد لها إجازة من رسول الله، لكنهم يسمون الجميع أحاديث نبوية، وما بالبخاري من أحاديث للنبي هو ما نسب إليه وليس ما صدر عنه.
وتجدهم لا يدركون بأن الصلاة فريضة وليست سُنة، لذلك فعدد ركعاتها وحي من الله وهي الوحي العملي فضلا عن الوحي المسطور وهو كتاب ربنا سبحانه، لكن ليس معنى ذلك بأن كل ما ورد بالبخاري وحي، وإلا لكان البخاري أول من ترك الوحي لأنه انتقى كتابه من بين ستمائة ألف حديث كلها صحيحة كما يزعمون فانتقى منها أربعة آلاف وسبعمائة رواية تقريبا، فهل ترك البخاري الوحي؟.
وهم يتشيعون للبخاري ويدافعون عنه وقد لا يكون أحدهم رأى كتاب البخاري في حياته، وما ذلك إلا دين الميراث، بل ناظرت شيوخا أزهريين لا يعلمون حتى مجرد اسم كتاب البخاري فهم يقولون عنه ما اصطلح الناس أن يسموه به [صحيح البخاري]، بينما اسمه الحقيقي هو [الجامع المختصر الصحيح المسند من أقوال رسول الله وسننه وأيامه]، وعندي تسجيلات تليفزيونية لمشاهير منهم لم يعرفوا اسم الكتاب.
وبالزمان الماضي حدث أيضا ما يثبت ما أُحَذِّر منه من الوقوع في الإشراك بالله وقد ذكره العلامة الشيخ يوسف القرضاوي ـ أعزه الله ـ في كتابه عن الشيخ محمد الغزالي ـ رحمه الله ـ من سوء الفهم للإسلام، وتقديم ما حقه التأخير، وتأخير ماحقه التقديم، وشيوع خرافات باسم الدين مثل قراءة البخاري عند الأزمات، بلا اتخاذ للأسباب وفق السنن، كما حدث من استقدام لبعض المشايخ لقراءة صحيح البخاري في سفن الأسطول التركي للبركة، حتى علق بعض الظرفاء فقال: إن السفن تسير بالبخاري لا بالبخار!.
وقبل معركة التل الكبير أقام أحمد عرابي باشا حفل ذِكْر، كي ينصره الله على الإنجليز وكانت النتيجة أن انهزم بعد معركة استغرقت ثلث الساعة!
كل ذلك وغيره كثير يؤكد انحدار عقيدة الأمة في وحدانية الله، ولا أقول توحيده، فالأصل اننا مؤمنون بالوحدانية والأحدية، ولا يجب أن نقول توحيد، لأن التوحيد تجميع للأجزاء والله سبحانه ليس بأجزاء وليس كمثله شيء، فالذين يقولون (علم التوحيد) عليهم أن يغيروا الاسم ليكون (علم الوحدانية) فالله واحد بلا أجزاء، والوحدانية من الواحد، أما الأحدية فهي التفرد في الصفات، فأحديته سبحانه تعني أنه ليس كمثله شيء يحمل صفاته العليا، فذلك قوله تعالى [قل هو الله أحد] فتعني تلك السورة صفات الله التي ليست لأحد سواه سبحانه.
والذين بدلوا شريعة الله في عقوبة الزنا بلا علم يؤكدون فقه الإشراك بالله، فالرجم من شريعة اليهود، وما كانت السُّنة النبوية بقاضية على القرءان ولا ناسخة له كما يزعم بعض أهل الإشراك بالله من أصنام الدعوة والخطابة في الناس، فهم يُضلون الناس بغير علم ويحسبون أنهم يُحسنون صنعا، وما كانت السُّنة موجبة ولا مُحرِّمة لما سكت القرءان عن إيجابه أو تحريمه، فكل ذلك علوم الضلال يدعمها إبليس بجُند له هنا أو هناك.
وابتدعوا لعلمهم بالرّجم تصنيفات فقالوا بأن الرَّجم للمحصنات والجلد لغير المحصنات، مع انهم إن تدبروا الآية الثانية من سورة النور مع الآية الخامسة والعشرين من سورة النساء، مع ما رواه البخاري في صحيحه من حديث بن أبي أوفى الذي قال بأنه لا يدري إن كان الرجم تم على عهد رسول الله قبل أم بعد نزول سورة النور، لكانوا انتهوا عما يقولون، ومن الطبيعي ألا أطيل في هذا الأمر وعلى من يهتم أن يرجع للآية 25 من سورة النساء بالذات ليعلم بأن المحصنات من الحرائر أو الإماء ليس عليهن رجم.
والذين يجحدون آيات كتاب الله ويقولوا بفقر رسول الله في حياته، وموته ودرعه مرهونة لدى يهودي، إن مجرد الرهن لدى يهودي يعني الطعن في كل الصحابة رضوان الله عليهم جميعا، إنهم يزعمون بأن الصحابة الأجلاء لم يكونوا يعلموا حاجة رسول الله ولم يكن لديهم تكافل اجتماعي حتى ألجئوه صلوات ربي وسلامه عليه ليقترض من يهودي، وهو طعن أيضا في القرءان الذي قال : {وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى }الضحى8 في سورة مكية، ألم يفقه أصحاب فقه فقر الرسول انه كان يدعو الصحابة لبيته ويتم طهو الطعام لهم ومن كثرة ذلك فقد نزل القرءان لتنظيم دخول الصحابة وتناولهم الطعام ببيت رسول الله فقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيماً }الأحزاب53.
والذين يزعمون جحد النبي لكتاب الله ويقولون أنه كان يباشر السيدة عائشة وهي حائض بينما كان لديه من الزوجات غيرها الكثير وقد نهاه ربه عن الاقتراب من الحائض فقال: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}البقرة222. ويقولون بأنه كان يقبلها ويمص لسانها وهو صائم، ويقولون بأنه كان يطوف على نسائه التسعة بغسل واحد في ليلة واحدة ـ ثم يغضبون حين يقول أعداء الإسلام عنه بأنه كان شهوانيا، فمن يؤذي رسول الله؟، الكفار أم تراثنا الفكري؟.
والذين يؤمنون بكتاب البخاري الذي يطعن بأكثر من رواية بآيات في كتاب ربنا، فيطعن كتاب الله بالنقص تارة وبالزيادة تارة أخرى، فمرة يذكر بأن المعوذتين ليستا من القرءان، ومرة يذكر بأن سورة الليل بها كلمات زائدة، ومرة يذكر بأن آية الرجم أكلتها عنزة من تحت سرير السيدة عائشة رضي الله عنها، ومصائب أخرى تم حصرها، وتجد أحباء التراث يتلونون ويلتوون يدافعون بترهات من القول لا تصيب قناعة أطفال المدارس الابتدائية حتى تبقى تلك الثقوب التراثية موجودة بجسد العلوم الإسلامية.
وخرافات يؤمنون بها طالما أوردها البخاري ومسلم، فهم يؤمنون بأن القرود تقيم حد الرجم على قردة زنت، ويؤمنون بأن البقرة تكلمت مع راكبها وقالت له لم أخلق إلا للحراثة، وبأن الله خلق السماوات والأرض وما بينهما في سبعة أيام وليس ستة كما قال القرءان، وبأن الشمس حين تغرب تسجد عند عرش الرحمن حتى موعد صباح اليوم التالي، وغير ذلك مما يندى له جبين الفكر القويم الذي هو مناط التكليف، والذي يستحثنا الله على استخدامه والتعقل به، لكن المتشيعين للبخاري ومسلم على حالتهما الراهنة خانهم العقل.
لكن يجب أن أذكر بأن البخاري ومسلم كتابين صحيحين في مجموعيهما وإن كانا لا يخلوان من العلل.
وأنصح ببعض التروي ثم التوقف والانتهاء عن تقديم فقه الرواية على فقه الآية القرءانية، إننا إن لم نتروى ونتراجع نكون قد كذبنا بكتاب ربنا وآياته، ونكون قد أشركنا بالله ما لم ينزل به سلطانا، ومتى ننته من مقاربة كلام الخالق مع كلام المخلوقين فلا نذكر مصطلح [أصح كتاب بعد كتاب الله] لأني أراه امتهان لكتاب الله خاصة بعد ما بالبخاري من ثقوب أملتها حقيقة آية 82 من سورة النساء ويمليها واقع خرافات بكتاب البخاري.
وحتى لا نجحد ما نؤمن به دون أن ندري، وحتى لا نلبس إيماننا بظلم، فيجب التروي، ثم تقديم القرءان على سائر اهتماماتنا، ولتكون صدارة علمنا للقرءان ثم للسُنَّة النبوية التي تصادق ولا تتصادم مع كتاب ربنا، فقد كان نبينا يتخلق بخلق القرءان وكان قرءانا يمشي على الأرض، ولم يكن يتخلق بكل ما ورد بالبخاري ومسلم بلا تدبر أو وعي.
مستشار/أحمد عبده ماهر
محام بالنقض وباحث إسلامي [/b]
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى تستطيع ارفاق ملف في هذا المنتدى تستطيع تنزيل ملفات في هذا المنتدى